حيدر حب الله
291
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وأصحاب الإجماع ومشايخ الإجازة و . . . وسوف يأتي عند دراسة تجربة الخوئي أنّه مثل أحد أكثر رجالات مدرسة السند تشدّدا ، لكن مع ذلك ، لم تظهر في نتائج الفقه والكلام أيّة معطيات تناسب حجم التطوّرات النظرية عنده ، والسبب إعادة تنشيط مقولة الاحتياط في الفتوى ، بوصفها الوسيلة الأنجح للحدّ من ما يسمّى التأثيرات السلبية لبعض النتائج العلمية البحثية . وفي خلاصة تصوّرنا للموقف الأصولي ، أنّه رغم تنامي نظرية السند ، إلّا أنّ الهاجس النفسي ظلّ ساكنا في الوعي الأصولي يحول دون تحوّلات جذرية في النتاج العلمي تناسب مستويات النقد في مدرسة السند ، سيما ما كان مع الخوئي وأمثاله ، وهذا ما يجعلنا نعتقد بأنّ الأصولية وإن كانت اتجاها عقلانيا نقديا إلّا أنّها كانت مسكونة على الدوام بنزعة تراثية استلابية ، في تحليل نهدف منه قراءة المسار لا تصويب التجربة أو رفضها . والذي يعزّز ما نقوله النقطة الثالثة القادمة . ثالثا : تركت التجربة الأخبارية في مجال السنّة بالخصوص تأثيرات على العقل الأصولي نفسه ، وهذا ما نعتقد أنّه عزّز من النزعة التراثية في هذا العقل ، ففكرة عدم جواز تفسير القرآن إلّا بالسنّة وإن غيّبت نظريا بعد النقد الأصولي لها كما سيأتي ، إلّا أنّها احتفظت بقسط من الحضور الميداني رغم ذلك ، كما يقول الشيخ مرتضى المطهّري « 1 » ، وهكذا سرت نزعة دقيقة في الاجتهاد تريد فهم النصّ دون التعدّي عنه أبدا ، بل لاحظنا - كما تقدّم - أنّ مقولة يقينية السنّة قد أخذ بها جماعة من الأصوليين أنفسهم . ونحن وإن كنّا نعتقد بأن التنافس ووجود النقد يرشّد الانطلاق الأصولي ، ويحول دون إفراطه أو تفريطه ، فيشكل وجود مثل التيار الأخباري عنصرا ممسكا بحركة الدفع الأصولية . . وهو أمر جيد في الفلسفة والعلوم ، إلّا أنّ له من الناحية الثانية بعض السلبيات التي يفترض أن يتمّ تلافيها ، ذلك أنّ معنى أن يسكن الأصوليّ هاجس الأخباري ، هو أن تحدث أحيانا بعض أنواع الشلل في حركته نتيجة الشدّ الذي يقوم التيار الأخباري بممارسته ، ونحن عندما نتكلّم هنا عن الأصولي والأخباري فإنّما نعني من ناحية ثانية تياري العقل والنص ، ومن ثم فحضور النص كما يرشّد حركة العقل ويحول دون إفراطها ، ربما يؤدّي إلى شلّها بل إلى قتلها من الصميم ، وهذا ما لاحظناه في إطار جزئي ، فإذا أخذنا ظاهرة حضور الآخر ( السنّي ) في الذات وجدنا أنّها قتلت تقريبا أواخر الحقبة الأخبارية ، فلم نعد نجد تلك الشروح أو الحواشي المسطورة على أصول أهل السنّة أو حتّى استحضار نظريات الفكر السنّي في الدرس الأصولي إلا نادرا ، وإذا أريد القول بأنّ مرجعه إلى ظهور بدائل شيعية مثل « زبدة الأصول » للبهائي ( 1031 ه ) أو « الوافية » للفاضل
--> ( 1 ) - مرتضى مطهري ، المجموعة الكاملة 21 : 109 .